علي بن عبد الكافي السبكي

403

شفاء السقام

ثم الشفاعة عن إراحة العرض وكرب المحشر ، وهذا مقامه الذي حمده فيه الأولون والآخرون . ثم شفاعته لمن لا حساب عليه من أمته . ثم لمن يخرج من النار حتى لا يبقى فيها من في قلبه مثقال ذرة من إيمان . ثم يتفضل الله تعالى بإخراج من قال : ( لا إله إلا الله ) ومن لم يشرك بالله شيئا ولا يبقى في النار إلا المخلدون . وهذا آخر عرصات القيامة ومثاقل الحشر ، فهو في جميعها له المقام المحمود بيده فيها لواء الحمد صلى الله عليه وآله وسلم . فصل [ دعوة الرسول هي الشفاعة ] قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي . . . ) وذكر من جملتها : ( أعطيت الشفاعة ) مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لكل نبي دعوة مستجابة ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) ( 1 ) . يستفاد منه أن الشفاعة التي أعطيها وخص بها عن الأنبياء ، غير الشفاعة التي ادخرها لأمته ، لأنها دعوة شاركوه في جنسها ، والأولى هي العظمى ، وهي إما الشفاعة في فصل القضاء ، أو العموم ، بالتقرير الذي سبق ، وأنه صاحب الشفاعة ، وكل الشفعاء داخلون في شفاعته ، والثانية هي الشفاعة في إخراج المذنبين من النار ، كما يشير إليه قوله : ( أترونها للمؤمنين المتقين ؟ ! لا ، ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) مسند أحمد ( 2 / 275 ) . ( 2 ) سنن ابن ماجة ( 2 / 1441 ) ، ومجمع الزوائد ( 10 / 378 ) عن أحمد والطبراني .